ابن الجوزي
352
زاد المسير في علم التفسير
مبرؤون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم " 26 " قوله تعالى : * ( الخبيثات للخبيثين ) * فيه أربعة أقوال : أحدها : الكلمات الخبيثات لا يتكلم بها إلا الخبيث من الرجال والنساء ، والكلمات الطيبات لا يتكلم بها إلا الطيبون من الرجال والنساء . والثاني : الكلمات الخبيثات إنما تلصق بالخبيثين من الرجال والنساء ، فأما الطيبات والطيبون ، فلا يصلح أن يقال في حقهم إلا الطيبات . والثالث : الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال ، والطيبات من النساء للطيبين من الرجال . والرابع : الخبيثات من الأعمال للخبيثين من الناس ، والخبيثون من الناس للخبيثات من الأعمال ، وكذلك الطيبات قوله تعالى : * ( أولئك ) * يعني : عائشة وصفوان * ( مبرؤون ) * أي : منزهون * ( مما يقولون ) * من الفرية * ( لهم مغفرة ) * لذنوبهم * ( ورزق كريم ) * في الجنة . يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون " 27 " فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم " 28 " ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم والله يعلم ما تبدون وما تكتمون " 29 " قوله تعالى : * ( لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم ) * ذكر أهل التفسير أن سبب نزولها أن امرأة من الأنصار جاءت إلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فقالت : يا رسول الله ، إني أكون في بيتي على حال لا أحب أن يراني عليها أحد ، فلا يزال يدخل علي رجل من أهلي ، فنزلت هذه الآية ; فقال أبو بكر بعد نزولها : يا رسول الله ، أفرأيت الخانات والمساكن التي ليس فيها ساكن ، فنزل قوله تعالى : * ( ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة . . ) * الآية . ومعنى قوله تعالى : * ( لا تدخلوا بيوتا غير